النويري
514
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم سار ابن خازم إلى مرو فقاتله سليمان بن مرثد أياما ، فقتل سليمان ، ثم سار بن خازم إلى عمرو بن مرثد وهو بالطَّالقان فاقتتلوا فقتل عمرو بن مرثد ، وانهزم أصحابه ، فلحقوا بهراة بأوس بن ثعلبة ، ورجع ابن خازم إلى مرو . وهرب من كان بمرو الرّوذ من بكر بن وائل إلى هراة ، وانضمّ إليها من كان بكور خراسان من بكر ، فكثر جمعهم ، وقالوا لأوس ابن ثعلبة : نبايعك على أن تسير إلى ابن خازم وتخرج مضر من خراسان ، فأبى عليهم [ 1 ] فهمّوا [ 2 ] بمبايعة غيره ، فأجابهم ، فبايعوه ، فسار إليهم ابن خازم فنزل على واد بينه [ 3 ] وبين هراة ، فأشار البكريّون بالخروج من هراة وعمل خندق ، فقال أوس : بل نلزم المدينة فإنها حصينة ، وأطاول ابن خازم ليضجر ويعطينا ما نريد ، فأبوا عليه ، وخرجوا فخندقوا خندقا [ 4 ] . وقاتلهم ابن خازم نحو سنة . فنادى هلال الضّبىّ وهو من أصحابه فقال : « إنما تقاتل إخوتك وبنى أبيك ، فإن نلت منهم الذي تريد فما في العيش خير ، فلو أعطيتهم شيئا يرضون به ، وأصلحت هذا الأمر ! » فقال : واللَّه لو خرجنا إليهم عن خراسان ما رضوا [ 5 ] » ! فقال هلال : لا واللَّه
--> [ 1 ] فقال لهم : هذا بغى ، وأهل البغى مخذولين ، أقيموا مكانكم هذا ، فإن ترككم ابن خازم ، وما أراه يفعل ، فارضوا بهذه الناحية ، وخلوه وما هو فيه . [ 2 ] قال له بنو صهيب : لا واللَّه لا نرضى أن نكون نحن ومضر في بلد ، وقد قتلوا بنى مرثد ، فإذ أجبتنا إلى هذا وإلا أمرنا علينا غيرك . [ 3 ] عبارة الطبري : « بين عسكره وبين هراة » . [ 4 ] عبارة الطبري « وخرجوا من المدينة فخندقوا خندقا » . [ 5 ] زاد الطبري « ولو استطاعوا أن يخرجوكم من الدنيا لأخرجوكم » .